مجد الدين ابن الأثير
مقدمة 160
البديع في علم العربية
أخذه بالظاهر ؛ تسهيلا على المبتدئين يميل ابن الأثير - أحيانا - إلى الأخذ بظاهر القاعدة النحوية تسهيلا على المبتدئين في الدرس النحوي ، وذلك حينما يجد أن في ذكر الحكم النحويّ المشهور صعوبة على هؤلاء المبتدئين . وأوضح مثال على ذلك : ما ذكره في أحكام نون التوكيد ؛ فالمشهور أن الفعل المضارع يبنى على الفتح إذا باشرته إحدى نوني التوكيد . فإذا انتفت المباشرة ، بأن فصل بين الفعل والنون بواو الجماعة ، أو ياء المخاطبة أو ألف الاثنين أعرب ، يقول ابن مالك : وأعربوا مضارعا إن عريا * من نون توكيد مباشر . . . ولكن ابن الأثير يرى أن الفعل المضارع المؤكد بالنون المتصل به واو الجماعة ، أو ياء المخاطبة لا يعرب ، بل يبنى . وبناء المضارع المفصول من النون بالواو أو الياء مذهب طائفة من النحاة منهم الأخفش ، فقد قال ابن عقيل في شرحه على الألفية : " وذهب الأخفش إلى أنه مبني مع نون التوكيد ، سواء اتصلت به نون التوكيد أم لم تتصل " « 1 » وقال الأشموني : " وذهب الأخفش وطائفة إلى البناء مطلقا " « 2 » . قال الصبان شارحا كلام الأشموني : " أي : على الفتح ، حتى في المسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة ، لكنه فيه مقدر ، منع من ظهوره حركة المناسبة ، هذا هو الأقرب وإن توقف فيه البعض " « 3 » .
--> ( 1 ) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 1 / 39 ، وانظر كلام ابن عقيل أيضا في " المساعد على تسهيل الفوائد " 2 / 672 . ( 2 ) منهج المسالك 1 / 63 . ( 3 ) حاشية الصبان على الأشموني 1 / 63 .